أحمد مصطفى المراغي
177
تفسير المراغي
( وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ) أي وكان اللّه قديرا على ذلك الإفناء وإيجاد خلق آخر ، إذ بيده ملكوت كل شئ ، لكنه لحكم يعلمها لم تتعلق إرادته بذلك . ( مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) أي من يرد منكم بسعيه وجهاده في حياته نعيم الدنيا بالمال والجاه ونحوهما ، فعند اللّه ثواب الدارين معا بما أعطاكم من العقل والشعور وهداية الحواس ، فعليكم أن تطلبوهما معا ، ولا تكتفوا بما هو أدناهما وهو ما يفنى وتتركوا أغلاهما وهو ما يبقى ، مع أن الجمع بينهما هيّن ميسور لكم وهو تحت قدرتكم وسلطانكم ، فمن خطل الرأي أن تتركوا ذلك وترغبوا عنه ، بل عليكم أن تقولوا - ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار - . وفي الآية إيماء إلى أن الدين يهدى أهله إلى السعادتين ، وإلى أن ثواب الدنيا والآخرة من فضله تعالى ورحمته . ( وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) أي وكان اللّه سميعا لأقوال عباده حين مخاطباتهم ومناجاتهم ، بصيرا بجميع أمورهم في سائر حالاتهم ، فعليهم أن يراقبوه في الأقوال والأفعال ، وبذا تزكو نفوسهم وتقف عند حدود الفضيلة التي بها تستقيم أمورهم في دنياهم ويستعدون لحياة أبدية في آخرتهم يكون فيها نعيمهم وثوابهم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 135 إلى 136 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )